الثلاثاء، 2 يناير 2018

التربية والتعليم تطرح منهاج الثقافة الماليّة في المدارس.. مديرة إدارة المناهج والكتب المدرسيّة في حوارٍ خاص مع ثراء

التربية والتعليم تطرح منهاج الثقافة الماليّة في المدارس

مديرة إدارة المناهج والكتب المدرسيّة تبيّن أهمّ التفاصيل


الدكتورة خولة أبو الهيجاء- إرشيفيّة

ثراء-رشا كامل- 13 تشرين الثاني 2017 أكدّت مديرة إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم الدكتورة خولة أبو الهيجاء أنّ الوزارة اعتمدت تدريس مبحث الثقافة الماليّة بوصفها مادة مستقلّة اعتباراً من العام الدراسي 2015م/ 2016م، ليدرّس في جميع مدارسها، بدءاً من الصف السابع وحتى الصف الثاني عشر، وذلك بالتعاون مع مؤسّسة إنجاز والبنك المركزي الأردني. 

وأضافت أن الوزارة أدخلت كتاب الثقافة المالية حديثاُ على المناهج المعتمدة في المدارس انطلاقاً من ثلاثة أسباب، يأتي في مقدّمتهم رؤية وزارة التربية والتعليم لإعداد طالب مفكر ومنتج، حيث تسعى إلى إكساب الطلبة المعارف والمهارات التي تمّكنه من دخول سوق العمل بقوّة وجرأة والسبب الثاني يرجع للمستويات المقلقة للثقافة المالية عند المواطنين في الأردن، التي نتجت عن الدراسة التي أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2011، وشملت 62 نظاماً وسوقاً مالياً، كان من بينها الأردن. وأشارت الدراسة إلى أنّ من المرجّح أنّ غالبيّة الشباب في الأردن لم تتطوّر لديهم العادات الذكيّة للادّخار، وأنّهم على الأغلب غير مؤهّلين لاتخاذ القرارات المالية السليمة، وأنّهم يفتقرون إلى المعارف والمفاهيم التي تساعدهم على الاستفادة من المنتجات والخدمات المالية المتوفّرة امّا السبب الثالث وقوع بعض الأفراد في مشكلاتٍ مالية نتيجة قلّة الوعي بدور وأهميّة الخدمات الماليّة والبنكيّة ومخاطرها، مثل عدم القدرة على سداد الالتزامات البنكيّة، ممّا أدّى إلى خسائر في الممتلكات، وهذا يمكن أن يؤثّر سلباً في تطوّر الاقتصاد واستقراره. مشيرة أن هذه الأمور استدعت تنبّه الوزارة لأهميّة إدخال منهاج الثقافة المالية للمدارس، لتطوير العادات الذكيّة للادّخار لدى الطلبّة وتأهيلهم لاتخاذ قراراتٍ مالية سليمة.

ونفت أبو الهيجاء أنّ منهاج الرياضيات كان بديلاً عن الثقافة المالية، وإنّما مفاهيم الثقافة الماليّة كانت متضّمنة في مناهج وزارة التربية والتعليم بشكل نتاجات تعلّم في العديد من المباحث مثل : (التربية المهنيّة، والتربية الوطنيّة، والتربيّة الإسلاميّة.... وغيرها).

وأشارت إلى أنّ إدراج الثقافة الماليّة في مناهج التعليم المدرسي هي الطريقة الأكثر كفاية وفعاليّة لتحقيق الوصول إلى الشباب وإلى قطاعات المجتمع المختلفة وعلى نطاقٍ واسع، وبما يكفي لتحسين المفاهيم والعادات الماليّة للأجيال الحالية والمستقبليّة، وبالأخصّ عندما ندرك أنّ الأسر والآباء بشكلٍ عام لا يُسهمون كثيراً في تعليم عادات مالية سليمة لأطفالهم، إمّا لعدم القدرة، وإمّا لقلّة الاهتمام بهذا الجانب الهامّ في حياة الفرد.

وقالت إن مناهجنا لم تكن تخلو من مفاهيم الثقافة الماليّة بشكلٍ تام، فكما أسلفت، كانت بعض مفاهيم الثقافة الماليّة متضّمنة في مناهج وزارة التربيّة والتعليم بشكل نتاجات تعلّم في العديد من المباحث.

وأكدت على المشاريع والمبادرات التي من شأنها تعميق الثقافة الماليّة لدى المواطن الأردني، فأشارت إلى أنّ البنك المركزي الأردني بادر بإطلاق مشروع لنشر وتعميق الثقافة الماليّة في المملكة بهدف دعم النموّ الشامل والمستدام، وبالتالي تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي في المملكة واستهدف هذا المشروع عدّة قطاعات رئيسيّة في المجتمع، ومن خلال  التعليم المالي المجتمعي في المدارس ونشر الوعي المالي من خلال وسائل الإعلام والثقافة الماليّة لتطوير الأعمال .

المرأة في عالم المال.. المستشار علاء حرز الله في حوارٍ خاص مع ثراء

المرأة في عالم المال

من وجهة نظر المستشار علاء حرز الله

المستشار علاء حرز الله

ثراء-رشا كامل- 5 تشرين الأول 2017 تنامت ثقافة ريادة الأعمال والعمل الحرّ في المجتمعات المتقدّمة بشكلٍ كبير وملحوظ، وبدئت مؤخراً  في البروز ايضاً في مجتمعاتنا العربية؛ وفي خضمِ هذه النهضة كان للمرأة مكانة ناجحة جداً في مجال المال والأعمال هذا. 

نجاح المرأة في عالم المال
قال المستشار علاء حرز الله ناشط حقوقي في مجال حقوق المرأة أنّ المرأة استطاعت اثبات نجاحها في مجال المال والأعمال، ويقول أنّه شَهِد هذا  شخصياً من خلال الكثير من التجارب الحقيقيّة على أرض الواقع، سواءاً على المستوى المحلي أو الاقليمي ،أو على المستوى الدولي. 

نجحت المرأة أكثر من الرجل
وأضاف حرز الله أنّه يرى أنّ المرأة استطاعت النجاح في هذا المجال أكثر من الرجل، وذلك بسبب أنّ الرجل يهتمّ فقط في الجانب المادي لمشروعه ويصبّ اهتمامه فقط على نجاحه، امّا المرأة أكثر تركيزاً على جميع الجوانب ، مثلما تلتفت ايضاً في ذات الوقت للجوانب المجتمعيّة والإنسانية. 

اقتحام المرأة لهذا المجال
ونوّه حرز الله إلى أنّ هذا المجال " لم ولن يكن حكراً على الرجل"، لكنّ المرأة نجحت في اقتحامه بقوّة، نظراً لكونها أعلى طموحاً. وأشار هنا إلى المنظّمات الحقوقية المختلفة المحلية والدولية التي كان لها دور كبير في تحفيز المرأة وتعليمها وتمكينها لهذه العوالم، بما يجعلها قادرة على النجاح فيها مثل الرجل وأكثر.

دور المرأة في النهوض بالاقتصاد
أشار حرز الله إلى إحدى الإحصائيات الأخيرة التي أظهرت أنّ المبالغ الموجودة في حساباتٍ بنكية في الأردن بأسماء فتيات، تقارب الخمس مليارات و500 مليون دينارٍ أردني، كما ركّز على أنّ هذه الحسابات هي حسابات أعمال جارية ومتداولة وليست حسابات ودائع، وهذا مؤشر كافي بنظره للقدر الذي أصبحت المرأة واعية فيه لدورها في النهوض بالاقتصاد.

تفعيل دور المرأة في الاقتصاد
أكّد حرز الله على ضرورة تنميّة مهارات المرأة وتحفيزها لدخول سوق المال، لتفعيل دورها في النهوض بالاقتصاد،  ونصح النساء الانخراط فوراً في عالم الأعمال، وألاّ يسمحوا لأنفسهم أن يعلقوا في عجلة الوظيفة الأبدية الرتيبة. 

كما أكّد حرز الله في النهاية على دور المال ونجاح المرأة في إثبات نفسها في أعمالها، على منحها اعتباراً  مختلفاً  فرض نفسه على مجتمعاتها، وقوّة أصبحت تستندُ عليها.  

ملفات الاقتصاد في الصحف الأردنيّة.. الصحفي فايق حجازين في حوارٍ خاص مع ثراء

ملفات الاقتصاد في الصحف الأردنيّة

ماذا يُفترض أن تحتوي؟ وماذا تحتوي فعلاً؟

حجازين: "لا تعتمد الثقافة الماليّة على هذه المواد ، بقدرِ ما  تعتمد على طريقة استجابة الجمهور لها"

الصحفي فاين حجازين
ثراء-رشا كامل- 5 تشرين أول 2017 يختلف الاقتصاد بمعناه العربي عن معناه العالمي، كما يختلف تناول الصحف لملفات الاقتصاد، فتراها عربياً تقتصر على بعض الأرقام التي تخصّ بعض الاستثمارات والتي على قدر الحيّز الذي تشغله اقتصادياً إلاّ أنّ الاقتصاد لا يقتصر عليها فقط.. فإنّ الاقتصاد أشمل وأعمّ من ذلك، والمال في العالم، عالمٌ واسعٌ لا يقتصر على بعض الأرقام، والنجاح مالياً فيه أو الوصول للثراء لا يقتصر ايضاً على اجتياز بعض الاستثمارات والسُبل فقط.

فهل تَطرُق الصحف العربيّة، والأردنيّة بالأخصّ كلّ أبواب عالم المال هذا، وتتناول كل العوالم الأخرى التي يحويها؟ 
وإن كانت تفعل بدرجةٍ ما.. هل هذا قادراً وكافياً على خلق الثقافة الماليّة لدى الناس وإشباعها؟

عرّف لنا سكرتير التحرير في الدائرة الاقتصادية في وكالة الأنباء الأردنية (بترا) فايق حجازين الاقتصاد بأنّه قدرة الفرد على تلبيّة احتياجاته من الموارد المتّاحة بطريقةٍ مستدامّة.

وبيّن حجازين أهميّة وضرورة الثقافة الاقتصاديّة والماليّة لكلّ الأفراد، حيث قال بأنّه لا بدّ من توافر ثقافة اقتصاديّة عند الأشخاص كلّهم حتى يستطيعوا تلبيّة احتياجاتهم ومتطّلباتهم اليوميّة، مضيفاً أنّ الاقتصاد ثقافة عامّة لأنّها جزء من حياة كلّ الأفراد في التعامل يومياً مع الإيرادات والنفقات وإدارة أمورهم وأعمالهم.

كما بيّن ضرورة الثقافة حتى للعاملين بالاقتصاد أنفسهم، فيوضّح بأنّه كصحفي يعمل في الشأن الاقتصادي لا يستقيم فهمه للبورصة والسوق المالي، دون أن تكون له على الأٌقل تجربة حقيقيّة حتى يستطيع فهم مشاعر المساهمين في البورصة ويستطيع أن يتفاعل مع السوق.

يؤكّد حجازين أنّ ما يُنشر في ملفات اقتصاد الصحف الأردنيّة، لا يذهب بعيداً  بحيث يكون قادراً على خلقِ ثقافةٍ ماليّة عند جمهور القرّاء غير المتخصّصين، ولكنّه لا يرى أنّها بحاجة لأن تتعمّق أكثر في محتواها، يرى أنّها لا تستطيع التعمّق أكثر في عالم المال ، لأنّها تخاطب جمهوراً عاماً، قد يقوم الصحفي بتوصيل معنى بعض الأمور الاقتصاديّة، لكنّه لا يذهب بالتفاصيل الفنيّة لأنّها قد تربك القارئ والمتابع أكثر من تقديمِ معلومةٍ له.

امّا فيما يخصُّ قدرةِ هذه الملفات على خلقِ ثقافةٍ ماليّة، من وجهة نظر حجازين فإنّ الأمر لا يعتمد على الموادِ بحدّ ذاتها، بقدرِ ما يعتمد على طريقة استجابة الجمهور لهذه المواد.

وينوّه في النهاية إلى أنّ مسؤولية بناء مفهوم هذه الثقافة الماليّة، وإن كان يقع جزءاً كبيراً منها على عاتقِ الإعلام، إلا أنّها ليست مسؤولية الإعلام وحده وإنّما تشاركه هذه المسؤولية وزارة التربية والتعليم، والتي يُذكر أنّها تنبّهت مؤخّراً إلى أهميّة ذلك بإدراجها لمناهج الثقافة الماليّة إلى المدارس مشيراً حجازين إلى أنّ "هذه الاستجابة من التربية والتعليم، جاءت متأخرة لمّا قدّمه الإعلام نحو الثقافة الماليّة".

كما يؤكّد على أنّ الإنسان حتى يستطيع الوصول للنجاح المالي، ينبغي عليه أن لا يتوقّف عند الوظيفة، والبحث عن سُبل للاستثمار تبعاً لتخصّصه ومساره بناءً على قدراته وممّيزاته، وفيما يخصّ أفضل قطاعات الاستثمار التي ينصح حجازين فيها لمن يودّ البدأ في هذا المجال، يرى  بأنّ بورصة عمّان هي انجح قطاعات الاستثمار في الأردن.

إنفوجراف

إنفوجراف




إعداد وتصميم: رشا كامل



الخميس، 28 ديسمبر 2017

مقال نقدي

قراءة في كتاب «الأب الغني والأب الفقير»
لرائد عالم التعليم المالي روبرت كيوساكي


ثراء-رشا كامل- 5 كانون الأول 2017 بعمقٍ اقتصادي، وبأسلوبٍ بسيط لا يُسهب فيه الكاتب بذكر الأرقام المعقّدة والإحصاءات الرياضيّة الطويلة، ينجح كيوساكي بدفع القارئ بشغفٍ نحو تعلّم معرفةٍ مالية جديدة يدحض له بها واقع تعاملاته الحياتيّة الأزلية مع المال، يركّز لهم فيها على دحض فكرة الوظيفة للحصول على المال التي يبذل فيها الواحد فينا أغلب حياته ووقته وجهده، دون مقابلٍ عادل، كما يحطّم الخرافة القائلة أنّهم في حاجةٍ إلى دخلٍ كبير كي يصبحوا  أثرياء، يقول كيوساكي في الكتاب «إن أردت أن تكون ثرياً، فستحتاج إلى اكتسابِ المعرفة عن المال». 

يقوم كيوساكي بعرض مقارنة بين ما يعلّمه الأثرياء ولا يعلّمه الفقراء وأفراد الطبقة الوسط لأبنائهم عن المال، وذلك بإسقاطه المقارنة هذه على تجربته مع والده «الفعلي» المعلّم المرموق الحاصل على شهادات جامعيّة عُليا، وأبيه الغني الذي كان والد «أحد اصدقائه» الذي اكتسب منه ثقافته الماليّة الأولى.

والده المتعلّم الذي كان لا يرى له سبيلاً للثراء إلا في إكمال تعليمه، أمّا أبوه الغني الذي كان يرى سبلاً أفضل في كيفيّة كسب لُقمة العيش، يقول كيوساكي في الكتاب «إنّ الذهاب للمدرسة –في رأيه- للحصول على وظيفة فكرة عفا عليها الزمن».

يناقش الكتاب أنّ سبب كون اي منا فقيراً أو غني، يكمن خلف أفكارنا وسلوكنا وليس في مقدار ما نملكه من المال، إلاّ أنّه في نفس الوقت لا يهتمّ فقط بتغيّير هذه الأفكار نظرياً بل يقدّم للقارئ سُبلاً حقيقيّة لتسخير هذه الأفكار «بذكاءٍ»، تشعر وكأنّه يقودك ممسكاً يدك مرشداً إياك لبعض ما يمكنك أن تفعله وكيف تفعله ومن أين تبدأ  ، يقول كيوساكي في الفصل الثامن من الكتاب والذي بعنوان (البداية)،  «وددت قول أنّ جمعي الثروة كان يسيراً عليّ، لكنّه لم يكن كذلك».

لا يدعوا الكتاب لعدم الدراسة، ولا يحرّض كيوساكي الموظّفين على تقديم استقالاتهم، على العكس تماماً يدعوهم للمحافظة عليها، ولكن ما المانع أن يقوموا بذلك إلى  جانب اهتمامهم بأعمالهم الخاصّة والبدء بمشاريعهم الخاصّة، وفقط حينما يصلون للمرحلةِ التي يصبح فيها دخلهم من مشروعهم الخاص أكثر من دخلهم من وظائفهم ، يمكنهم حينذاك تقديم استقالاتهم إن رغبوا في ذلك، والتفرّغ لمشاريعهم.

تناول الكتاب عدّة حقائق بديهيّة لكن بمنظورٍ جديد لم يخطر على ذهن القرّاء قبل ذلك، منها وهم الوظيفة الآمنة وعبودية الوظيفة؛ وأنّ الأمان الحقيقي الوحيد في مشروعك الخاص، حيث أنّ الوظيفة يمكن أن تدفع فواتيرك لكن مشاريعك الخاصة هي الأقدر على تحويلك لثري، كما تناول كيف يمكن لنا أن نجعل المال يعمل من أجلنا، ونتوقّف عن تبديد أعمارنا وأوقاتنا وجهدنا في عملنا نحن من أجله، ما لم يكن دخلنا المباشر الشهري كبير جداً، وذلك عبر اكتشاف طريقة دخل من أعمالٍ لا تتطّلب وجودنا وتكرارها آلاف المرات. 

ليس السبب الرئيسي لمعاناة ايٍّ منا مالياً لأنّنا فقراء، بقدر ما لأنّنا لم نتلقّى ايّ تعليمٍ مدرسي ولا حتّى جامعي عن المال، لذلك أنصح بقراءة هذا الكتاب تعويضاً لأنفسنا عن فقر هذا التعليم المالي الذي لم نتلقّاه، ما سيعلّمك إياه هذا الكتاب أكبر من مجرّد أنّه سيعلّمك كيف تجني مزيداً من المال، بل سيعلّمك كيف تتحكّم في كلّ جوانب حياتك، وكيف تحدّد مصيرك، كما سيعلّمك درساً هاماً جداً وهو أنّه سيحثّك على التجربةِ والمخاطرة وتقبّل حتى الفشل والتعافي منه، الكاتب يقول أنّ كلّ الأغنياء الذي يعرفهم سبق أن خسروا في حياتهم أكثر من مرة، لكنّ فقراء كثيرون يعرفهم لم يخسروا قط. فيجب علينا ألّا نحرم أنفسنا النجاح فقط بسبب خوفنا من الخسارة.


غلاف الكتاب- أرشيفيّة