‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 2 يناير 2018

روبرت كيوساكي: الرجل الذي غيّر ثقافة العالم الماليّة

روبرت كيوساكي: الرجل الذي غيّر ثقافة العالم الماليّة

مؤلّف كتاب " الأب الغني والأب الفقير"

روبرت كيوساكي
رسم: جهاد الصفدي
ثراء-رشا كامل- 13 تشرين الثاني- 2017 روبرت كيوساكي مستثمر ورجل أعمال وكاتب أمريكي وخبير تنميّة بشريّة ومحاضر، مليونير عصامي بدأ حياته من الصفر ، أصرّ على التعامل على كونه مفلساً لأنّ الإفلاس برأيه أمراً مؤقتاً ورفض تماماً أن يعتبر نفسه فقيراً أبدياً، أحد الروّاد في عالم التعليم المالي، مؤسّس شركة ريتش داد للتعليم المالي، مبتكر لعبة الألواح كاش فلو، واشتهر كمؤلّف كتاب "الأب الغني والأب الفقير". 

وُلد روبرت في 8 أبريل عام 1947 في هيلو، أكبر مدينة ساحلية في جزيرة هاواي، كان والده "الفعلي" الفقير معلّم مرموق، عاش ومات فقيراً، وهذا ما كان السبب في سعي روبرت الدائم وراء الثروة. أمّا أبيه الغني فكان والد مايك "أحد أصدقائه" وهو الذي اكتسب منه في بداية حياته حين كان في التاسعةِ من عمره الدروس و الخبرات والأفكار التي يسردها في كتابه "الأب الغني والأب الفقير"، واستمرّ يتلقّى تعليمه عنه طوال فترة ثلاثين عاماً حتى بلغ التاسعة والثلاثين، ثمّ توقّف فور أن "أدرك أنه عَرِفَ ما كان يحاول أبوه إقحامه في جمجمته الغليظة واستوعبه" –على حدّ تعبيره في كتابه.

بعد إتمام روبرت تعليمه العالي، قرر الالتحاق بالبحرية الأمريكية، وهناك حيث خدم وتخرج كضابط بحري، لتشتعل بعدها حرب فيتنام ويتطوع أخوه للمشاركة فيها، ثم بعد فترة تفكير، التحق روبرت بمشاة البحرية الأمريكية، وهناك حيث صقلوا له شخصيته وطريقة تفكيره.

رغم أن العاملين معه شكّوا في أن يتمكن روبرت من البقاء حيا خلال مشاركته في المعارك كضابط إطلاق نار من طائرات الهليكوبتر، إلا أن روبرت صمد حتى أنهى خدمته حيا، بل وحصل على ميدالية شرف، وفي عام 1974 قرر روبرت أن حياته العسكرية يجب أن تنتهي ويعود ليكون مدنيا كما كان.

ثم عمّل حتى عام 1977 كرجل مبيعاتٍ في شركة زيروكس، حيث كانت الوظيفة الوحيدة المتاحة أمامه بعد حياته العسكرية الحافلة، وفي عام 1977 حين كان قد مرّ عليه عدّة سنواتٍ وهو يعمل كرجل مبيعاتٍ لدى شركة زيروكس، وهو غير راضٍ أو سعيداً بالعمل لدى الغير، في وظيفة بدا عليها أنّها ستأسره حتى آخر يومٍ في عمره، بادر –مع استمراره في وظيفته النهارية- بتأسيس شركةٍ صغيرة كان يستورد فيها محافظ ويبيعها في جزيرة هاواي. 

وحين زادت عوائد شركته، استقال من وظيفته لدى زيروكس، وتصادف أن لاقت هذه المحافظ في بدايتها قبولا من محبي ركوب الأمواج وانتشرت معهم حتى حملت اسم محافظ راكبي الأمواج. لكن بعد بداية لا بأس بها، انحسر الإقبال على المحافظ وبدأت الشركة تخسر حتى اضطرت لغلق أبوابها.

في مطلع الثمانينات، وعوضا عن الحزن والانغماس في كآبة الفشل، شرع روبرت يبحث عن مشروعه التالي، وهذه المرة اختار بيع فانلات قطنية تحمل شعارات وأسماء ورسومات لأشهر فرق الهارد روك الغنائية. هذه المرة جاء الفشل سريعا وخسرت الشركة الثانية في وقت أقصر من الأولى.

هذا الفشل الثاني جعل روبرت يفكر في بقية عمره المتبقي وكيف يريد أن يقضيه. اهتمّ روبرت وتابع مسيرة الأمريكي مارشال ثربر Marshall Thurber المتحدث المفوه عن الاستثمار المالي الشخصي ومحاضر النجاح، والذي كان يعقد دورات ويلقي محاضرات يحضرها الكثيرون.

في عام 1985 قرر مارشال التقاعد والتوقف عن إلقاء المحاضرات، فسارع روبرت للعمل مع شركاء مارشال في تأسيس امبراطورية تعليمية تركز على تعليم طرق جمع المال واستثماره بالشكل الصحيح، وعلى تأسيس وتنمية الأعمال.

في عامها الأول، خسرت هذه الشركة الثالثة ودخلت في مرحلة الحماية من الدائنين وفقا لقانون الإفلاس الأمريكي، إلا أن الشركة تمكنت من الخروج من هذه المرحلة وحققت الأرباح وبدأت تكبر وتتوسع، وعلى مر 9 سنوات تالية، سافر روبرت إلى مختلف دول العالم يلقي المحاضرات ويعلم الناس طرق ووسائل تحقيق الحرية المالية لكل فرد منا.

هذه السنوات رأت روبرت وهو يدخل غمار الاستثمار العقاري ويحقق أرباحا كبيرة ساعدته على التقاعد وعمره 47 عاما.
إلا أن روبرت لم يكن من النوع الذي يحب الجلوس بلا تحديات أو مغامرات، ولذا بعد مرور عامين فقط على تقاعده، عاد مرة أخرى ليحقق نجاحا جديدا أكبر من سابق نجاحاته، وهذه المرة أسس شركة جديدة أسماها تقنيات التدفق النقدي أو Cash flow Technologies  والتي أسسها لتصميم لعبة ورقية تحاكي حياة التجارة والأعمال، والتي حققت نجاحا لا بأس به في البداية، وبعد فترة هدوء بدأت تحقق شهرة ونجاحا بفضل صدور كتابه "الأب الغني والأب الفقير".

أصدر روبرت كتابه "الأب الغني والأب الفقير"، الذي يعدّ اليوم رقم واحد عالمياً في مجال الكتب المالية الشخصيّة، وهو الكتاب الذي غيّر الطريقة التي ينظر بها عشرات الملايين حول العالم إلى المال، في 1 أبريل عام 2000، وموضوعه هو التأكيد على أهمية الاستقلال المالي وبناء الثروة عن طريق شرح العديد من الوسائل كالاستثمار وامتلاك الأصول والاستثمار بها والبدء في مشروع تجاري بالإضافة إلى كيفية تنمية الذكاء المالي لتحسين الأداء المالي والتجاري. و كتب روبرت الكتاب على هيئة حكاياتٍ رمزية قائمة على أحداث حدثت بالفعل في حياته منذ الطفولة. حقق الكتاب انتشاراً كبيراً على المستوى العالمي وترجم لمعظم لغات العالم ومنها العربية. 

قام روبرت بطباعة الكتاب علي نفقته الخاصة، وبدأ بيعه بنفسه، وبعد ان بدأت المبيعات تزيد أخذ روبرت الكتاب لدور النشر والتي وافقت على بيع الكتاب. واحتلّ الكتاب قائمة أفضل المبيعات لجريدة نيويورك تايمز. 

كما كتب كيوساكي سلسلة أخرى من الكتب التحفيزية والاستثمارية، حيث كتب أكثر من 15 كتاباً محققاً أكثر من 26 مليون نسخة.
تركز كتب روبرت كيوساكي على ضرورة أن يتعلم كل شخص بعض المبادئ الأساسية في علم المحاسبة المالية، مثل ما الفرق بين العوائد والأرباح والخسائر والنفقات والمصاريف، والاستثمار والإنفاق، وغيرها من المسميات التي قد تبدو مخيفة لأول وهلة لكنها في غاية الأهمية وليست بالصعوبة التي قد تصورها لنا عقولنا.

ظهر روبرت كضيف رئيسي في الكثير من البرامج التليفزيونية مثل Larry King’s life  و  Oprah و  The Doctors، وغير ذلك من البرامج التلفزيونيّة على شبكاتٍ مثل بلومبرج إنترناشونال تليفجن، وسي إن إن، وغيرها.
وفي عام 2006، اشترك روبرت مع دونالد ترمب في تأليف كتاب Why We Want You To Be Rich، وكتاب Two Men- One Message.

وفي النهاية تبقى حقيقة وحيدة، من لا شيء، اليوم تبلغ ثروة العصامي روبرت كيوساكي أكثر من 80 مليون دولار.

رؤية نقديّة وتحليليّة للفيلم الوثائقي "صعود روّاد الأعمال"

رؤية نقديّة وتحليليّة

للفيلم الوثائقي "صعود روّاد الأعمال"


ايريك ووري- إرشيفيّة

ثراء-رشا كامل- 20 كانون الأول 2017 صعود روّاد الأعمال فيلم وثائقي أمريكي مصوّر بحرفيّة أعدّه رجل الأعمال "ايريك ووري"، الذي كان رائداً للأعمال لما يقرب لثلاثين سنة، مؤلف كتب، متحدّث، وصاحب عمل، ورائد في مجال التسويق الشبكي تحديداً، يؤمن ووري بقوّة أنّ هناك "طريقة أفضل في كيفيّة كسب لُقمة العيش" على حدّ تعبيره.

استضاف ووري في هذا الفيلم كبار وعظماء المدّربين والخبراء الاقتصاديين؛ ليبيّن لنا  ما هي الفرصة أو الوسيلة الأفضل للنجاح في عالم الأعمال اليوم في القرن الواحد والعشرين، منهم: رائد عالم التعليم المالي روبرت كيوساكي، والمتنبئ الاقتصادي العالمي بول زين بيلزر.

يضيء الفيلم جوانب مهمّة في المشهد الوظيفي وصادمة بعض الشيء، يقول ووري أنّ المشهد الوظيفي تغيّر بشكلٍ كبير، وكثير من الناس يعملون في نماذجٍ وطرق أًصبحت قديمة وغير صالحة بشكلٍ كامل، وما كان يلائم الأجيال السابقة لن يلائم الناس هذه الأيام.  كما يناقش الفيلم فكرة أنّ الوظيفة كمكان عمل آمن لبقية الحياة، هي وهم عند الناس لعقود كثيرة، و "أنّ الذهاب للمدرسة للحصول على وظيفة فكرة عفا عليها الزمن" على حدّ تعبير روبرت كيوساكي في الفيلم.

يتوالى الفيلم محاولاً تقديم إجاباتٍ على ثلاثِ أسئلةٍ مهمّة؛ ماذا يحدث فعلاً في عالم الأعمال اليوم؟، في هذا الاقتصاد العاملي الجديد هل من الأفضل أن نكون روّاد أعمال أو أكثر أماناً للعمل لشخصٍ آخر؟، وإذا قرّر الشخص أن يكون رائد أعمال وبدء عمله الشخصي كيف سيقوم بذلك بدون مخاطرٍ كبيرة؟. 

في كلّ جانب من جوانب حياتنا هناك طرق أفضل ولكننا نستمرّ في فعلها بالطريقةِ القديمة، يُرشدك أعظم المدّربين والخبراء الاقتصاديين  من خلال هذا الفيلم إلى أفضل الطرق التي يمكنك فيها تقاض راتبك في القرن الواحد والعشرين، أنصح الجميع بمشاهدة هذا الفيلم القيّم المليء بالحقائق المهمّة التي قد تكون لم تطرأ على بال ايٍّ منا من قبل، وخاصةً روّاد الأعمال والمهتمّين بريادة الأعمال الذين يمكنهم الاستفادة من خلال مشاهدتهم لهذا الفيلم في تطوير أفكارهم.

يمكنكم مشاهدة الفيلم الوثائقي






الخميس، 28 ديسمبر 2017

مقال نقدي

قراءة في كتاب «الأب الغني والأب الفقير»
لرائد عالم التعليم المالي روبرت كيوساكي


ثراء-رشا كامل- 5 كانون الأول 2017 بعمقٍ اقتصادي، وبأسلوبٍ بسيط لا يُسهب فيه الكاتب بذكر الأرقام المعقّدة والإحصاءات الرياضيّة الطويلة، ينجح كيوساكي بدفع القارئ بشغفٍ نحو تعلّم معرفةٍ مالية جديدة يدحض له بها واقع تعاملاته الحياتيّة الأزلية مع المال، يركّز لهم فيها على دحض فكرة الوظيفة للحصول على المال التي يبذل فيها الواحد فينا أغلب حياته ووقته وجهده، دون مقابلٍ عادل، كما يحطّم الخرافة القائلة أنّهم في حاجةٍ إلى دخلٍ كبير كي يصبحوا  أثرياء، يقول كيوساكي في الكتاب «إن أردت أن تكون ثرياً، فستحتاج إلى اكتسابِ المعرفة عن المال». 

يقوم كيوساكي بعرض مقارنة بين ما يعلّمه الأثرياء ولا يعلّمه الفقراء وأفراد الطبقة الوسط لأبنائهم عن المال، وذلك بإسقاطه المقارنة هذه على تجربته مع والده «الفعلي» المعلّم المرموق الحاصل على شهادات جامعيّة عُليا، وأبيه الغني الذي كان والد «أحد اصدقائه» الذي اكتسب منه ثقافته الماليّة الأولى.

والده المتعلّم الذي كان لا يرى له سبيلاً للثراء إلا في إكمال تعليمه، أمّا أبوه الغني الذي كان يرى سبلاً أفضل في كيفيّة كسب لُقمة العيش، يقول كيوساكي في الكتاب «إنّ الذهاب للمدرسة –في رأيه- للحصول على وظيفة فكرة عفا عليها الزمن».

يناقش الكتاب أنّ سبب كون اي منا فقيراً أو غني، يكمن خلف أفكارنا وسلوكنا وليس في مقدار ما نملكه من المال، إلاّ أنّه في نفس الوقت لا يهتمّ فقط بتغيّير هذه الأفكار نظرياً بل يقدّم للقارئ سُبلاً حقيقيّة لتسخير هذه الأفكار «بذكاءٍ»، تشعر وكأنّه يقودك ممسكاً يدك مرشداً إياك لبعض ما يمكنك أن تفعله وكيف تفعله ومن أين تبدأ  ، يقول كيوساكي في الفصل الثامن من الكتاب والذي بعنوان (البداية)،  «وددت قول أنّ جمعي الثروة كان يسيراً عليّ، لكنّه لم يكن كذلك».

لا يدعوا الكتاب لعدم الدراسة، ولا يحرّض كيوساكي الموظّفين على تقديم استقالاتهم، على العكس تماماً يدعوهم للمحافظة عليها، ولكن ما المانع أن يقوموا بذلك إلى  جانب اهتمامهم بأعمالهم الخاصّة والبدء بمشاريعهم الخاصّة، وفقط حينما يصلون للمرحلةِ التي يصبح فيها دخلهم من مشروعهم الخاص أكثر من دخلهم من وظائفهم ، يمكنهم حينذاك تقديم استقالاتهم إن رغبوا في ذلك، والتفرّغ لمشاريعهم.

تناول الكتاب عدّة حقائق بديهيّة لكن بمنظورٍ جديد لم يخطر على ذهن القرّاء قبل ذلك، منها وهم الوظيفة الآمنة وعبودية الوظيفة؛ وأنّ الأمان الحقيقي الوحيد في مشروعك الخاص، حيث أنّ الوظيفة يمكن أن تدفع فواتيرك لكن مشاريعك الخاصة هي الأقدر على تحويلك لثري، كما تناول كيف يمكن لنا أن نجعل المال يعمل من أجلنا، ونتوقّف عن تبديد أعمارنا وأوقاتنا وجهدنا في عملنا نحن من أجله، ما لم يكن دخلنا المباشر الشهري كبير جداً، وذلك عبر اكتشاف طريقة دخل من أعمالٍ لا تتطّلب وجودنا وتكرارها آلاف المرات. 

ليس السبب الرئيسي لمعاناة ايٍّ منا مالياً لأنّنا فقراء، بقدر ما لأنّنا لم نتلقّى ايّ تعليمٍ مدرسي ولا حتّى جامعي عن المال، لذلك أنصح بقراءة هذا الكتاب تعويضاً لأنفسنا عن فقر هذا التعليم المالي الذي لم نتلقّاه، ما سيعلّمك إياه هذا الكتاب أكبر من مجرّد أنّه سيعلّمك كيف تجني مزيداً من المال، بل سيعلّمك كيف تتحكّم في كلّ جوانب حياتك، وكيف تحدّد مصيرك، كما سيعلّمك درساً هاماً جداً وهو أنّه سيحثّك على التجربةِ والمخاطرة وتقبّل حتى الفشل والتعافي منه، الكاتب يقول أنّ كلّ الأغنياء الذي يعرفهم سبق أن خسروا في حياتهم أكثر من مرة، لكنّ فقراء كثيرون يعرفهم لم يخسروا قط. فيجب علينا ألّا نحرم أنفسنا النجاح فقط بسبب خوفنا من الخسارة.


غلاف الكتاب- أرشيفيّة